السيد عبد الله الشبر

24

حق اليقين في معرفة أصول الدين

نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المبينات علمت أن لهذا مقدّرا ومنشئا . وسئل أمير المؤمنين عليه السّلام بما ذا عرفت ربك قال بفسخ العزائم ونقض الهمم ، لما هممت فحيل بيني وبين همي ، وعزمت فخالف القضاء والقدر عزمي ، علمت أن المدبر غيري . وفي جامع الأخبار سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن إثبات الصانع فقال عليه السّلام : البعرة تدل على البعير والروثة تدل على الحمير وآثار القدم تدل على المسير ، فهيكل علوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة لا يدلان على اللطيف الخبير . ونحوه محكي عن الأعرابي . وسئلت عجوز عن الدليل على وجود الصانع فقالت : دولابي هذا فإني إن حركته تحرك وإن لم أحركه سكن . وإلى هذا أشير في الحديث عليكم بدين العجائز . وعن بعض الفضلاء أنه لما أراد أن يكتب رسالة في إثبات الواجب قالت له امرأته ما تكتب ، قال رسالة في إثبات الواجب ، فقالت له أفي اللّه شك فاطر السماوات والأرض فترك تأليف ما أراد . وحكي أنه كان لبعض الملوك شك في وجود الصانع وكان قد تنبه منه وزيره ذلك ، وكان الوزير عاقلا فأمر ببناء قصور عالية وإجراء مياه جارية وإحداث بساتين عامرة وأشجار وأنهار سائرة في مفازة من الأرض من غير أن يعلم الملك ذلك ، ثم ذهب الوزير بالملك إلى ذلك المقام على سبيل المرور في بعض الأيام ، فلما رأى الملك ذلك سأل الوزير وقال : من بنى هذا وفعله . فقال الوزير إنه حدث من تلقاء نفسه وليس له بان وصانع ، فغضب الملك عليه لقطعه بأن ذلك محال لا يكون ، فقال له الوزير يطوّل عمرك أيها الملك إن كان وجود هذا البناء بلا بان ممتنعا فكيف يصح هذا البناء العظيم أعني الأرضين والسماوات وما فيهن من العلويات والسفليات بلا فاعل وصانع ، فاستحسن الملك كلامه وتنبه وزال الشك عنه .